النووي
360
المجموع
ونازعه في هذا ابن قدامة في مغنية وقال : لا دليل على ذلك من كتاب ولا سنة والأولى صرفه إلى المساكين وفى نزاعه نظر قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن وقف على زيد وعمرو وبكر ثم على الفقراء فمات زيد صرف إلى من بقي من أهل الوقف ، فإذا انقرضوا صرف إلى الفقراء فمات زيد صرف إلى من بقي من أهل الوقف ، فإذا انقرضوا صرف إلى الفقراء . وقال أبو علي الطبري : يرجع إلى الفقراء ، لأنه لما جعل إذا انقرضوا وجب أن تكون حصة كل واحد منهم لهم إذا انقرض ، والمنصوص في حرملة هو الأول لأنه لا يمكن نقله إلى الفقراء ، لأنه قبل انقراضهم لم يوجد شرط النقل إلى الفقراء ، ولا يمكن رده إلى الواقف لأنه أزال ملكه عنه فكان أهل الوقف أحق به . ( فصل ) وإن وقف مسجدا فخرب المكان وانقطعت الصلاة فيه ، لم يعد إلى الملك ، ولم يجز له التصرف فيه ، لان ما زال الملك فيه لحق الله تعالى لا يعود إلى الملك بالاختلال كما لو أعتق عبدا ثم زمن ، وإن وقف نخلة فجفت أو بهيمة فزمنت أو جذوعا على مسجد فتكسرت ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يجوز بيعه لما ذكرناه في المسجد ( والثاني ) يجوز بيعه لأنه لا يرجى منفعته فكان بيعه أولى من تركه بخلاف المسجد ، فإن المسجد يمكن الصلاة فيه مع خرابه ، وقد يعمر الموضع فيصلى فيه ، فإن قلنا تباع كان الحكم في ثمنه حكم القيمة التي توجد من متلف الوقف وقد بيناه . وان وقف شيئا على ثغر فبطل الثغر كطرسوس أو على مسجد فاختل المكان حفظ الارتفاع ، ولا يصرف إلى غيره لجواز أن يرجع كما كان . ( فصل ) وإن احتاج الوقف إلى نفقة أنفق عليه من حيث شرط الواقف لأنه لما اعتبر شرطه في سبيله اعتبر شرطه في نفقته كالمالك في أمواله ، وإن لم يشترط أنفق عليه من غلته ، لأنه لا يمكن الانتفاع به إلا بالنفقة ، فحمل الوقف عليه ، وان لم يكن له غلة فهو على القولين إن قلنا إنه لله تعالى كانت نفقته في بيت المال كالحر المعسر الذي لا كسب له ، وإن قلنا للموقوف عليه كانت نفقته عليه ( فصل ) والنظر في الوقف إلى من شرطه الواقف ، لان الصحابة